كيف تتعامل مع الخوف؟
- Deena Deemas
- Mar 19
- 4 min read

في هذه الفترة، ومع كل ما يحدث حولنا، من الطبيعي جدًا أن نشعر بالخوف، بالتوتر، أو حتى بنوع من الثقل أو التعطل.
حتى في القرآن، يقول الله تعالى ؛
( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )(155) سورة البقره
فالشعور بالخوف والتوتر… جزء من الحياة بس كيف نصبر عليه؟ ونتعامل معاه؟
ماذا أعني عندما أقول إن هذا طبيعي؟
إنها استجابة طبيعية جدًا من جهازنا العصبي لما يحدث حولنا.
عندما أقول إن الجهاز العصبي يستجيب، فأنا أقصد أنه يقوم بشكل مستمر برصد ما إذا كان هناك أمان أو خطر، من خلال عملية تُسمى الاستشعار العصبي (Neuroception)، ثم يرسل إشارات إلى الجسم.
وهذا يُفعل استجابة التوتر....القتال أو الهروب أو التجمد....دون أي وعي أو اختيار منك.
عند الخوف او التوتر نصبح أكثر يقظة، لأن اليقظة هي التي تحمينا من منظور جسدي.
لهذا قد نجد أنفسنا نتابع الأخبار باستمرار، أو نراقب البيئة من حولنا، أو ننتبه للأصوات بشكل أكبر،
لأن حالة اليقظة تدفع الجهاز العصبي للبحث عن إشارات الأمان أو إشارات الخطر.
ودون وعي منا، فإن حالة اليقظة هذه قد تثير مشاعر مثل التوتر، والخوف، والشعور بالترقّب المستمر.
خلّينا نفهم الخوف من منظور جسدي.
الخوف هو تغيّرات هرمونية تحدث في جسمك.
هو جهازك العصبي يدخل في حالة القتال أو الهروب.
الأدرينالين يرتفع، ويجهّزك للحركة.
جسمك يقول لك:
نحتاج نتحرك،
نحتاج نحمي أنفسنا،
نحتاج نتصرف.
فالخوف هو استجابة جسدية. مش شيء تقدر تفكر للخروج منه.
محاولة تجاهل الخوف
الكثير من الناس يحاولون تجاوز هذا الشعور ويقولون:
“لا أريد أن أشعر هكذا”
“لا أريد أن أتوتر”
“لا أريد أن أخاف”
لكن الحقيقة:
الخوف شعور إنساني جدًا.
والتوتر الناتج عن الأحداث الحالية… طبيعي جدًا.
نحن لا نريد أن نتجاهل هذا الشعور، بل نريد أن نتعلم كيف نتعامل معه.
بعض الطرق للتعامل مع الخوف
الشعور والاستعداد
إحدى الطرق للتعامل مع الخوف هي أن نسمح لأنفسنا أن نشعر به بدل أن نتجاهله.
يعني مثلًا، لما أشعر بالخوف…
أسأل نفسي: ماذا يحدث في جسدي؟
هل جسمي متوتر؟
هل قلبي يدق بسرعة؟
هل بدأت أراقب كل شيء حولي؟
ألاحظ كيف يظهر الخوف في جسدي… بدون حكم.
وبعدين أبدأ أهدّئ نفسي:
آخذ نفس ببطء،
أكون حاضرة مع جسدي،
وأذكّر نفسي: أنا الآن بأمان.
أحيانًا يساعدنا في التعامل مع الخوف
هو أن نستمع الى مايقول.
قد يكون الخوف رسالة تقول:
أريد أن أكون مستعدًا،
وأريد أن أشعر أنني في أمان إذا واجهت هذا الموقف.
لذلك يمكن أن نساعد أنفسنا من خلال الاستعداد
سواء بالتحضير المسبق
نسأل أنفسنا: ماذا أحتاج لأكون مستعدًا؟
هل أحتاج مكانًا آمنًا؟
هل أحتاج أن أجهّز بعض الأمور؟
هل لدي شخص أستطيع التواصل معه إذا شعرت بعدم الاستقرار؟
الرجوع من الخوف
من المهم أن نتعلّم كيف نهدأ من هذا الشعور.
فالعودة من الخوف تبدأ أولًا بأن نُدرك متى يحدث.
أن نفهم أنه عندما يدخل جسمنا، أو جهازنا العصبي، في حالة القتال أو الهروب، نكون واعين بذلك.
نلاحظ:
أنا الآن أشعر بالتوتر،
دقات قلبي متسارعة،
أفكاري تتسارع،
أنا أشعر بالارتباك أو القلق.
نكون واعين لهذا التغيّر في اللحظة التي يحدث فيها.
لأن الوعي هو الأساس.
فبمجرد أن نُدرك أننا خائفون،
يمكننا أن نتعلّم كيف نهدّئ أنفسنا.
لتهدئة الخوف، من المهم أن نفهم شيئًا أساسيًا.
الخوف ليس فقط في أفكارنا،
نحن نشعر به على مستوى الجسد.
لذلك من المهم أن نتعامل معه على مستوى الجسد.
الخوف يمكن أن نراه كطاقة.
فبدل أن نحاول أن نفكّر أنفسنا للخروج منه،
نحرّكه.
ممكن أن تهز يديك وقدميك لتفريغ هذه الطاقة.
ممكن أن تأخذ حمّامًا دافئًا لتشعر بالأمان.
ممكن أن تمشي في حديقتك،
ممكن أن تسجد وتتحدث إلى الله،
ممكن أن تأخذ أنفاسًا أعمق.
الالتفات حولك باستخدام حواسك
وأود أن أذكر شيئًا.
حكومتنا تقوم بدور جميل جدًا في إرسال تنبيهات:
متى نحتاج أن نستعد، ومتى تكون الأمور بخير ويمكننا أن نكمل حياتنا.
وهذا شيء جميل ومهم، لأنه ينظّم جهازنا العصبي.
فهو يهيّئ جهازنا العصبي للاستجابة عند الحاجة، ثم يرسل له إشارة أمان بأن الأمور بخير الآن.
نسميه في Somatic Experiencing:
الالتفات Orienting حولك باستخدام حواسك
أي أن تنظر حولك في البيئة، وتلاحظ إشارات الأمان أو إشارات الخطر.
مثال على إشارات الأمان:
صوت هادئ،
وجود شخص تحبه،
صورة لشخص تحبه،
زوجك، أمك.
أما إشارات الخطر:
أصوات عالية،
أو مثلًا إذا كنت تقود السيارة ورأيت سيارة مسرعة باتجاهك تنتبه لها وتتصرف بسرعة.
هذه هي طريقة الالتفات باستخدام حواسك.
انظر حولك،
تستوعب البيئة من حولك،
وتلاحظ ما هو آمن فيها،
مثل صوت مريح أو هادئ.
يمكنك استخدام عينيك للالتفات،
تنظر حولك ببطء.
يمكنك استخدام جسمك،
تحرّك رقبتك يمينًا ويسارًا لتري المكان الذي انت فيه.
ويمكنك أيضًا استخدام أذنيك،
لتستمع لما حولك من الاصوات
الثبات او التاريض
تنتقل من الخوف بأن تسمح لنفسك أن تشعر به، ثم تمضي خلاله. ومن أفضل الطرق التي تساعد على تهدئة الخوف هي الثبات في اللحظة الحالية.
الثبات يعني أنك تستخدم جسمك لتكون حاضر في هذه اللحظة.
أن تشعر بالأرض تحتك،
أن تشعر بعضلاتك،
ومن المهم جدًا أن تعلّم جسمك كيف يكون هنا
باستخدام قدميك.
ضع قدميك على الأرض،
سواء كنت واقف أو جالس،
واشعر بقدميك ثابتة على الأرض.
اشعر بإحساس الجذور،
أنك ثابت في مكانك.
إذا لم يساعدك استخدام قدميك على الشعور بالثبات،
يمكنك استخدام يديك.
اضغط بلطف …وليس بقوة شديدة على عضلاتك،
مثل عضلات الفخذين أو عضلات الذراعين.
فقط لتشعر بجسمك،
وتشعر بوزنك وجسدك.
التواصل
وأيضًا…
التواصل مهم جدًا في أوقات التوتر.
سواء مع العائلة، أو الأصدقاء، أو حتى شخص واحد تشعر معه بالأمان.
نحن كائنات اجتماعية،
فمجرد شعورك أن هناك من هو معك وقريب منك
يعطي إحساسًا بالأمان ويساعد في تهدئة التوتر والخوف.
الله خلقنا في ارتباط مع الآخرين من خلال أول علاقة في حياتنا، وهي علاقتنا بوالدينا.
نحن نحتاج هذا للتواصل لنعيش وننجو،
ولا نزال بحاجة إلى الآخرين حولنا لنشعر بالأمان ولنستمر.
وعندنا في لهجتنا الإماراتية مثل يقول:
“جنة بلا ناس لا تنداس”
وتذكّر، الهدف ليس التخلّص من التوتر والخوف،بل أن تتعلّم كيف تتحرّك معهما،
وكيف تسمح لهما بالمرور من خلالك، وتدعم جهازك العصبي ليعود إلى الإحساس بالأمان.
أصحّ ما يمكنك فعله هو أن تتعلّم كيف تشعر بالخوف ثم تعود منه، وتدرّب نفسك على الصعود والهبوط بمرونة.
إذا شعرت أن التوتر أو الخوف أصبح كثيرًا عليك، وأصبح من الصعب التعامل معه.ك
ليس خطأ أن تطلب المساعدة، إذا شعرت أنك بحاجة إلى دعم في هذه الرحلة،
فأنت دائمًا مرحّب بك للتواصل معي.

Comments